الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

27

شرح ديوان ابن الفارض

وجعلتها تبصرة للمحبّين والإخوان ، وتذكرة بعدي للأولاد بمآثر الآباء والأجداد ، وسألت اللّه تعالى أن يسلك بي وبهم مسالكه ) تعالى ( وأن يجعلنا ذريّة طيّبة مباركة ، وأجزت الأولاد ) أي : أعطيتهم الإجازة ( أن يرووه عني بسنده كما أسندت سماعه إلى الشيخ عن ولده وأشير على من طالعه وارتقى مطالعه ) أي : مواضع طلوعه ( أن يتمسّك بنظم السلوك ، ويتنسّك بطريقتها التي تشرّفت بسلوكها زهّاد الملوك فنسأل اللّه تعالى أن يفتح لنا باب فهمها ، ويمنح قلوبنا علما من علمها حتى نسرح تحت أستارها ونشرح ما خفي من أسرارها ونسفر ) أي : نكشف ( لثامها ، ونشرب مدامها ، فإن دنان ) جمع دن ، وهو آنية الخمر ( قوافيها مستورة في ختامها ، وحسان معانيها ) أي : معانيها الحسان ( مقصورة ) أي ممنوعة عن الخروج ( في خيامها ) جمع خيمة أي في طيّ كلماتها ( فلا يفهم رمزها ) أي : إشارتها ( ويستخرج كنزها إلا من بلغ أشدّه ) أي : تكاملت قوّته ( في سيره ، وسلك طريق ناظمها وترك طريق غيره واتّبعه في سفره وقبض قبضة من أثره واستطاع موسى قلبه المحمدي صبرا على متابعة خضره وأحاط خبرا ) أي : علما ( بسير محبته وخبره فما هدي إلى هذه الطريق إلّا من أمدّه اللّه بالتوفيق ، وأهّله ) جعله أهلا ( بين أهلها لسلوكها ، وأهله ) أطلعه وأظهره ( فيها ملكا ) وأحد الملائكة ( من ملوكها ) أي : ملوك هذه الطريقة ، جمع ملك بالكسر ( فإنها سبيل من دعا إلى اللّه على بصيرة وأصبحت طرق المحبة باتّباعه ) أي النبي أو الوارث له كالشيخ عمر ( منيرة ، فإن اللّه تعالى أرسله ) أي : النبي أو الوارث له ( إليه ) أي : إلى من هدى ( داعيا بإذنه ) أي : بأمره ( وراعيا وملاحظا أهل محبته بعينه وإذنه وجعله لأوليائه سراجا منيرا وقد أوتي من اتّبعه في محبة اللّه خيرا كثيرا فما عرف اللّه ورآه وسمعه إلا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذين معه وقد مدّت المحبة عليهم ظلّها وشربوا وابلها ) أي : مطرها الغزير ( وطلّها ) أي : مطرها الخفيف ( وكانوا أحقّ ) أي : أولى ( بها وأهلها ) أي : مستحقين لها ( وحازوا متابعة صاحب المقام المحمود وجازوا صحبته ) أي : معه ( إلى الجنة تحت لواء الحمد المعقود وشربوا من الكوثر وهو حوضه المورود وفازوا معه بالنظر إلى وجه حبيبهم ) أي : اللّه تعالى ( وهذا غاية المقصود من الحبيب المشهود ، وما نالوا هذا المقام الأعظم إلا باتّباع نبيّهم حبيب حبيبهم فصلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وأصحابه وكل من أسلم وجهه للّه معه وآمن به وأسلم وعلى إخوانه من الأنبياء والملائكة كلما هبّ هواء وتنسّم وكلما تهلّل ) تلألأ ( وجه محبّ بمحبة اللّه وتبسّم صلاة دائمة ما دامت السماوات والأرض تتلى بركاتها على ألسنة أهل السّنّة والفرض ، وتجلّى عليهم في الطول والعرض إلى يوم